نصر حامد أبو زيد

42

الاتجاه العقلي في التفسير

مشابهة اللّه للبشر لم تكن قضية ملحة ، على عكس قضية العدل - بكل تفريعاتها - التي ارتبطت بظروف الخلافات السياسية ، ومن ثمّ ارتبطت باهداف اجتماعية وعملية . وعلينا أن نلاحظ أن نفي إلهين قديمين فكرة قرآنية أصلا لا تحتاج لتأصيل فلسفي ، إلى جانب أنها تتضمن ردّا على فكر الشيعة الغالية في تأليه علي ورجعته ، وهي فكرة أدّت إلى السلبية الكاملة لهذا القطاع من الشيعة ، حيث أنهم رفضوا الخروج إلّا مع إمامهم المهدي المنتظر الذي اختلفوا في تحديده وتعيينه . وكان من آثار فكرة المهدي الذي يحمل جانبا إلهيا - الغرق في الفكر الغنوصي الإشراقي الذي يتناقض بطبيعته مع الفعّالية الانسانية التي سعى المعتزلة لتأكيدها والدفاع عنها .